مسرحية "أيام صفراء" حنين للأرض والوطن

تابعنا على:   09:15 2019-08-16

هواكم: دانيلا يانيتش، مواليد 1984، كاتبة سويسرية يوغسلافية الأصل، نشأت في البوسنة والهرسك، وقد بدأت دراسة الآداب واللغة الألمانية في جامعة زيوريخ عام 2005، كما درست الكتابة الإبداعية في أكاديمية الفنون الجميلة في «برن» في برنامج تعاوني مع معهد الآداب السويسري، وفي عام 2010 حصلت على منحة دراسية في المنتدى الأدبي في برلين، وفي العام نفسه حازت جائزة كارل هاينريخ إرنست للآداب بفنترتور، كما حازت جائزة للنصوص الدرامية عام 2016، لتصبح خلال وقت وجيز من أهم كاتبات المسرح في بلدها.

عام 2005، كتبت يانيتش مسرحية مهمة بعنوان «أيام صفراء» وهي ملحمة إنسانية راقية وموجعة في الوقت نفسه، توضح فيها أن الحرب في يوغسلافيا السابقة كانت قد بدأت قبل أن تندلع، في إشارة منها إلى الأزمات المسكوت عنها داخل الاتحاد الذي نشأ بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وضمّ مجموعات عرقية ودينية مختلفة إلى أن بدأ التفكك في عام 1990. كما تطرح المسرحية تساؤلات عديدة حول الهوية وموقع كل فرد من الآخر الذي يتغيّر من فترة إلى أخرى، وكيف تغلب لغة الدم في لحظة الانفجار التي شبهتها بالأيام الصفراء، فتنقسم العائلة على نفسها وتشوب العلاقات في ما بين أفرادها اضطرابات عدّة، وكذلك في علاقة كل واحد منهم مع السلطة والمجتمع، ونظرتهم إلى ماضيهم وذاكرتهم وهويتهم الهاربة.

في السنوات الأخيرة بدأ عدد من المسرحيين العرب الالتفات إلى نصوص «يانيتش» لقيمتها الرفيعة، ومنهم المصرية نيفين فايق التي تولت ترجمة النص إلى العربية وأعده درامياً عمر توفيق، وأخرجه المصري أشرف سند وعرض على خشبة مسرح الهناجر للفنون في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة. كما تم تحويله إلى المسرح عام 2017 بالعنوان ذاته على يد المخرج المصري بيشوي عادل مكرم، ضمن تظاهرة ثقافية عرفت باسم «أيام الأوتوبيس وبالعكس»، وركزت عروض أيام صفراء بصيغتها العربية على الاختلافات العرقية والفكرية بين أشخاص من نفس العائلة وقت الحرب، مع دعوة إلى قبول الآخر، ونشر ثقافة السلام والمحبة والتسامح بين البشر.

وتتميز كتابات «يانيتش» المتأثرة إلى حد كبير بأسلوبية رائد المسرح السويسري فريدرش دورينمات 1921- 1990 صاحب مسرحية «زيارة السيدة العجوز»، بأنها تحمل في جوّانيتها نوعاً خاصاً من الحنين للوطن والأرض والهوية، كما أن أسلوبها يتمثل الكثير من الرموز ذات الدلالات الإنسانية الكونية، مستعرضة في ثيمات مسرحياتها الحروب الطائفية والتمييز بين البشر، كما يحلو لها أن ترسم صوراً فنية وصفية رائعة للمتاهة البشرية التي نعيشها اليوم في عالم القوة المضطرب، حيث تبدو واضحة في جملة مسرحياتها: وردة مشتعلة، وعدالة على الورق، وفوضى الهوية، وعسكري بلا قبّعة، وغيرها من النصوص المسرحية التي وصفت بأنها متعددة الطبقات، وتحتاج إلى أكثر من قراءة لكي يبصر القارئ طريقه لاكتشاف ما هو مخبوء وراء الكلمات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات