"الكرش وجاهة".. بدناء يتباهون وآخرون يقدمون نصائح في التغذية

08:42 2019-08-17

هواكم: خلال بحثك عن أساليب ونصائح لخفض وزنك، هل يمكنك أن تثق في شخص بدين يقدم لك نصائح عن معالجة البدانة، ويحكي لك عن خبرته في هذا المجال؟ وهل تعتبر "الكرش" وجاهة أم بدانة؟

حدث هذا من قبل، ففي تغريدة للدكتور جاسون فانغ على موقع "تويتر"، لافتتاح مؤتمر أسبوع البدانة في شمال أمريكا (2016)، تحت شعار "نحن في أيدٍ أمينة"، عبارة تدل على الثقة، لكنها مرفقة بصورة للخبيرين الزميلين المحاضرين في هذا الأسبوع لمعالجة البدانة، وهما بدينان!

وفي تغريدة أخرى للبروفيسور جيفري ميلر، أستاذ علم النفس في جامعة المكسيك والأستاذ الزائر في جامعة نيويورك، يقول: "أعزائي المتقدّمين للحصول على الدكتوراه: إذا لم يكن لديكم الرغبة في التوقف عن أكل الكربوهيدرات، لن يكون لديكم الإرادة لإعداد الأطروحة".

وتنتشر عبارة طريفة بين رجال العرب عند زيادة وزن أحدهم مع تقدّمه في العمر، وحبذا لو ترافق ذلك مع مكانة اجتماعية أو منصب وظيفي متميّز، "كرش الوجاهة"، وفي الغالب يترافق استخدامها مع ابتسامات لطيفة محبّبة.

هذه العبارة ضمن مجتمعاتنا العربية مفهومها يأخذ منحيين: الأول هو القبول بزيادة الوزن والتصالح مع الذات من الشخص الذي يكون في طريقه إلى البدانة، والثاني كتنبيه لطيف من الشخص الآخر أنك في الطريق إلى البدانة.

وبالإضافة إلى أنها تليق بالرجال دون النساء وفق ما يسود في بعض المجتمعات، إلا أن كلاً من الأسلوبين تنبيه لظاهرة البدانة التي تنتشر بنسب عالية، ويتم وضع خطط واستراتيجيات وتنفيذ مشاريع لمواجهتها.

ففي حين تعبّر الأولى عن وصم سلبي مباشر للأشخاص بالبدانة، يعبّر "كرش الوجاهة" عن نفس السمة مع تلطيفها لتسويغها اجتماعياً.

وفي آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول البدانة المفرطة بين النساء في العالم العربي، بلغت نسبة البدانة في الكويت 45.6% عام 2016، وفي السعودية 42.3%.

وتعود تلك الفروقات في زيادة وزن النساء أكثر من الرجال في البلدان العربية إلى عدد من المحدّدات والعوائق، وعدم التكافؤ بينهما في النشاطات الاجتماعية والرياضية من جهة، وإلى المناخ الحار الذي لا يساعد على ممارسة الرياضة في الهواء الطلق من جهة أخرى، وإلى عوامل ثقافية واستهلاكية متنوعة.

ووفق دراسة صادرة من المكتبة الأمريكية الوطنية الطبية والمعهد الوطني للصحة، تعاني كل المجتمعات من البدانة بنسب عالية وتكافح من أجل حياة صحية، وتختلف هذه النسب بين الرجال والنساء.

وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، فإن نسب البدانة بين الرجال في الولايات المتحدة وصلت إلى 35.5% عام 2016، أما بين الرجال العرب فسجلت الكويت أعلى نسبة بـ 33.3% وفق التقرير نفسه، الذي اعتمد على تعريف البدانة وزيادة الوزن على مؤشر كتلة الجسم.

وهذه الفروقات حقيقة تقود إلى معرفة أن وراء ذلك أسباباً ثقافية واجتماعية معقّدة، تتعلق بأسلوب الحياة ومتوسط الدخل ومستوى التعليم.

إدراك المشكلة

ولإيجاد حل للبدانة تقول سلاف حسن، الفتاة السورية الثلاثينية والتي تعيش بمدينة إسطنبول التركية، إن بداية الحل أن نعرف أصل المشكلة.

وبينت حسن لـ"الخليج أونلاين" أنها خسرت 21 كيلوغراماً من وزنها خلال العام 2018، بعد أن أدركت أنّ زيادة وزنها مشكلة وعالجت السبب فقط.

وعن تجربتها قالت "سلاف": "في الحقيقة لم أكن أعاني من السمنة المفرطة، بسبب طولي 172 سم ونجاحي المجتمعي والمهني، لكن عندما بدأت بتخفيف الوزن بدأت أرى في عيون من حولي الإعجاب بما أنجزت، ولم ينظر المجتمع إلى تخفيف الوزن فقط كعمل بحد ذاته وإنما كإنجاز خارق كما النجاح المهني تماماً".

وتضيف سلاف لـ"الخليج أونلاين": "لا أخفي ازدياد احتفال صديقاتي المصابات بالبدانة بي".

وذكرت صحيفة "الغارديان" أنه في دراسة بريطانية تم إجراء استبيان بين الأشخاص البالغين الذين يعانون من السمنة المفرطة لتقييم أنفسهم، ظهر أن نحو 11% من النساء و7% من الرجال فقط أدركوا أنهم يعانون من زيادة الوزن.

في حين صنف أولياء الأمور لدى سؤالهم عن أطفالهم أن 80% وزنهم طبيعي.

في صحيفة "الغارديان"، قالت مديرة في شركة اتصالات في إنجلترا، إن فرصها في العمل كانت مقيّدة جداً بسبب وزنها، ولم يُسمح لها بمقابلة العملاء، وظنّت أنها بحاجة لإعادة بناء شبكة علاقاتها.

وتضيف المديرة وتدعى لويز: "لكن عندما خسرت قرابة نصف وزني، حصلت على ترقية مهنية لم أكن أتوقعها، وانتقلت من إدارة ستة أشخاص إلى مئة! أصبحت أحضر اجتماعات مجلس الإدارة!".

وأشارت دراسة في بريطانيا إلى أن 25% من الأشخاص المشمولين بالدراسة أكّدوا أنه تم استبعادهم من القبول بسبب وزنهم.

وأثبتت دراسات أجرتها منظمة "بريتش ليفر ترثت"، والتي تهتم بدراسة الأسباب المؤدية لأمراض الكبد والوقاية منها، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة عانوا أيضاً من وصمة عار وتمييز في جميع جوانب حياتهم، فقد تم الحكم عليهم بسبب وزنهم بالمجتمع حتى في محلّات الألبسة، ما يثير القلق لأنه يعيق محاولاتهم لطلب المساعدة.

وانتشرت هذه الوصمة على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، فقد كشف تقرير أجراه الاتحاد العالمي للبدانة عن وجود ما يقارب 10 آلاف تغريدة بلغة الوصم خلال تسعة أشهر عام 2018، وتشمل الإساءة للجسم وسوء معاملة.

وبينت المنظمة أن هذه الوصمة السلبية ممكن أن تؤدي بهم إلى العزلة الاجتماعية، وتمنعهم من طلب الرعاية الطبية ما يثير عواقب بدنية وعقلية. فلذلك على وسائل الإعلام أن تؤدي دوراً محورياً في مكافحة هذه الوصمة.

وأشار الدكتور تيدروس غيبرييسوس، المدير العام في منظمة الصحة العالمية، إلى أنه "لكل منا الحق في حياة صحية في هذا العالم، لكن مع الأسف في عالمنا الحديث غالباً ما يكون اتباع حمية صحية والاستمتاع بحياة حيوية صعباً. ولهذا يترجم في حياة الكثيرين إلى بدانة".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات