بعد قضية راجح .. هل يغير "التريند" مسار قضايا القتل خلال التحقيقات في مصر؟

تابعنا على:   08:23 2019-10-23

هواكم - شهدت مصر خلال الآونة الأخيرة حالة من الجدل الواسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تفاقم ظاهرة القتل بين صفوف الشباب والمراهقين بطريقة بشعة وسط الشوراع بشتى المناطق.

ودفعت هذه الحوادث العديد من رواد المنصات الاجتماعية الى تدشين الهشتاجات التي تطالب بتطبيق أقصى العقوبات والضغط على المسؤولين لتحقيق العقوبة التي يرونها صحيحة من وجهة نظرهم.

ذلك الأمر الذي دفع البعض من أعضاء مجلس النواب لتقديم تعديلات واقتراحات لتغيير بعض القوانين التي أثارت الجدل على منصات التواصل الاجتماعي لتهدئة الأوضاع، خاصة بعد التفاعل الكبير من المصريين مع قضية "شهيد الشهامة" المنظورة حاليًا أمام القضاء.

مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، باتت في الآونة الأخيرة منصة لمناقشة القضايا المثيرة للجدل، ومكانًا لتقديم الاقتراحات والضغط  على المسؤولين من خلال الهاشتاجات التي تتصدر التريند، كما حصل في قضية الطفلة "جنة" التي راحت ضحية التعذيب على يد جدتها هي وشقيقتها التي نالت قسطًا من التعذيب ايضًا، في محافظة الدقهلية شمال البلاد، إذ تداول الرواد القضية على صفحاتهم بشد حتى تصدرت التريند لأيام، مطالبين بتشديد  العقوبة على الجدة التي أحالها النائب العام إلى المحاكمة العاجلة، وأيضًا المطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية، الذي تقدم على خليفة هذا المطالب عددًا من نواب البرلمان باقتراحات للتعديل.

لم تكن قضية الطفلة جنة هي الفريدة من نوعها، حيث انتشر على مواقع التواصل في مصر، وتصدرت التريند حتى هذه الأيام، القضية التي عرفت إعلاميًا بـ"شهيد الشهامة" التي راح ضحيتها الشاب محمود البنا، البالغ من العمر 18 عامًا، حيث قتل على يد المتهم الرئيسي "محمد راجح" وثلاثة آخرين، الأمر الذي بات حديث الإعلاميين والعامة، على مواقع التواصل داخل مصر وخارجها، إذ يطالب المصريين بتحقيق العقوبات الرادعة على المتهمين في هذه القضية، الأمر الذي أصدر على خليفته النائب العام المصري، حماده الصاوي، بيانًا يؤكد متابعة القضية بدقة ويطالب بهدوء الرواد عبر المنصات الاجتماعية.

هذه القضايا المثيرة للجدل، وغيرها من الجرائم الأخرى تقع محل اهتمام العديد من الرواد عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر، إذ تتطرق التساؤلات إلى أذهان الكثيرين، حول تأثير انتفاضة التريند الكبيرة التي حدثت خلال الأيام الماضية، على التحقيقات التي تجريها النيابة المصرية في مثل هذه القضايا، وهل تعكس مسار القضايا إلى ما يراه  الرواد هو الصحيح، هذا ما يجب عليه الخبراء  خلال السطور التالية:

التريند لا يؤثر على القضاء

في هذا الصدد قال اللواء أركان حرب، محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة العسكرية والخبير الأمني، إن القضاء المصري نزية وحر ولا تؤثر على قراراته مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنه يعتمد في كل القضايا سواء المثيرة للجدل أو غيرها، على الشهود العيان والأوراق والإثباتات والدليل، وبالتالي لا ينظر إلى التريندات التي تحدث على المنصات الاجتماعية، لأنها في الواقع تستغل من قبل جهات أخرى.

وأكد الشهاوي في تصريح خاص لـ"البوابة" أن التريندات التي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وتتحدث حول القضايا المثيرة للجدل، في الغالب يتم استغلالها من دول إقليمية تحاول النيل من الأمن القومي المصري، وخاصة جماعة الإخوان الإرهابية التي تسعى لبث الفتين بين المصريين، مضيفًا أنه في القضية المثيرة للجدل المعروفة بـ"شهيد الشهامة" بالمنوفية تتطالب بعض الصفحات على فيس بوك بتظاهرات لتحقيق العدالة والضغط على القضاء، وهذا غير صحيح ولن يؤثر ذلك على القضاء المصري، خاصة أنه يعلم أن هذه حملات تشنها دول إقليمية وجماعات تريد النيل من الأمن المصري.

وأضاف الشهاوي أن التفاعلات التي تحدث على منصات التواصل لها آثار سلبية كبيرة على المجتمع المصري، ومن الممكن أن تتسبب في نشر الفوضى في الشوراع بسبب القضايا التي تناقش على فيس بوك، وبالتالي فإن تناول هذه القضايا على منصات التواصل علنًا ليس له أي آثار ايجابية، ولكنه يحتوي على فوضى كبيرة، خاصة أنه يفتح مجالًا لبث الشائعة وتحريف الحقائق التي من الممكن أن تتسبب في خلافات كبيرة بين المواطنين.

التريندات تؤثر بشكل ملحوظ

ومن جانبه قال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي المصري، إن مواقع التواصل الاجتماعي، والإثارة التي تحدث عليها تؤثر تأثيرًا قويًا على الأشخاص، وخاصة الشباب في مقتبل العمر، الأمر الذي يدفعهم لارتكاب الجرائم المتهورة دون التدقيق في عواقبها.

وأكد فرويز في تصريحات خاصة لـ"البوابة" أن السبب في ارتفاع هذه الجرائم المنتشرة، وتأثيرها السلبي على مواقع التواصل الاجتماعي هي الحكومة ذاتها، التي تتأخر في إصدار البيانات التي توضح الصورة الكاملة اتجاه الأمر المثار على مواقع التواصل بين الرواد.

وأضاف فرويز، أنه يجب الرد على الشائعات والقضايا المثارة على المنصات الاجتماعية، على الفور وقت ظهورها، ولا يجب الانتظار لمعرفة صداها سيكون قويًا او ضعيفًا، وبالتالي لا بد من إصدار البيانات العاجلة من الجهات المعنية، حول القضايا التي تتداول، لتسيطر على الموقف منذ بدايته.

ليس لها قيمة و"كلام فاضي"

ومن جانبه قال المحامي المصري، الدكتور أحمد مهران، أن التريندات والهاشتاجات التي يشنها الرواد عبر منصات التواصل الاجتماعي ليس لها قيمة في التحقيقات المصرية، ولن يكون لها أي تأثير بمثال ذرة في التحقيقات التي تجرى في القضايا المثيرة للجدل، مؤكدًا أن العدالة في مصر عمياء.

وأكد مهران في تصريح خاص لـ"البوابة" أن القضاء المصري عمله ان يفصل بين خصمين في أحد القضايا، وبالتالي لا ينظر إلى أي حد من الأطراف في القضايا ومن يكون، ولكنه يسعى وراء الأوراق والفيديوهات التي توثق الحادث، مضيفًا أنه في العديد من القضايا المثيرة للجدل في مصر، يكون هناك داعمون للطرفين في القضية، أحدهما يدعم القاتل والآخر يؤيد المقتول، وكل على حسب رؤيته للقضية، وبالتالي لن يظر القضاء المصري لأي من الطرفين لأنه لن يحصل على المعلومات الصحيحة والموثقة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف مهران ما يحدث على مواقع التواصل بـ"أنها أشياء ليس لها قيمة على الإطلاق" مشيرًا إلى أن الكثير من مستخدمي المنصات الاجتماعية يريدون الحصول على إعجابات وتفاعلات وبالتالي يكتبون التدوينات التي يحاولون من خلالها التاثير على عاطفة المتابعين الذين يتفاعلون معهم ويزيدون من تفاعل صفحاتهم، وأن هناك جهات وجماعات تستغل هذه الفوضى على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل بث الفتن والإثارة بين المواطنين.

وأشار مهران إلى أن التريندات التي تظهر في مصر ما بين الحين والآخر مطالبة بتغيير قانون الأحوال الشخصية الخاص بالطفل، بعد واقعة الطفلة جنة التي راحت ضحية التعذيب على يد جدتها، لن يأتي بجدوى، ولا الحكومة وبرلمانها قادرين على تغير مثل هذا القانون لأنهم ملتزمون باتفاقيات دولية، وبالتالي ليس له تأثير، ووصف النواب الذين تقدموا بتعدلات في القانون سالف الذكر بـ"غير فاهمين للقانون من الأساس ولا يدركون ما يفعلون" والدليل على ذلك أن المجلس لم يتطرق إليهم حتى الآن.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات