إسرائيل متخوفة من إقحامها بالأزمة الإيرانية

إسرائيل تستعد لأي مواجهة على خلفية التوتر بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل تستعد لأي مواجهة على خلفية التوتر بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

01:53 2019-05-18

أمال شحادة

أدخل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى أجندة المؤسستين السياسية والأمنية الأزمة الإيرانية الأميركية، وعقد بصفته وزيراً للأمن، اجتماعاً استثنائياً مع قادة الأجهزة، بحث خلاله تصاعد حدة التوتر خلال الأيام الماضية بين طهران وواشنطن.

وناقش نتنياهو التحضيرات الإسرائيلية لمواجهة تصعيد عسكري محتمل في هذا السياق، وأصدر تعليماته بمواصلة العمل الاستخباراتي لمواكبة الأحداث في العراق والخليج عموماً، إضافة إلى اتخاذ خطوات لعزل إسرائيل عن الأحداث، والتأكد من عدم جر إسرائيل إلى هذا التصعيد. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، اطلعوا على تفاصيل الاجتماع، أنه من بين أهداف النقاش الذي أجراه نتنياهو مع الأمنيين، التحضيرات الإسرائيلية لإمكان تصعيد إضافي بين واشنطن وطهران.

وما جرى تسريبه عن هذا الاجتماع، فإن قادة الأجهزة الأمنية استبعدوا، في هذه المرحلة، أن تكون إسرائيل هدفاً لهجوم إيراني وشيك عبر إطلاق صواريخ من قبل ميليشيات لإيران من سوريا أو العراق.

ترقب وقلق

وتشهد إسرائيل حال ترقب وقلق من احتمال إقحامها بالأزمة الإيرانية، وقد عبّر وزير الطاقة يوفال شطانينتس عن تخوف الحكومة الإسرائيلية من جرها إلى صدام عسكري في حال تدهورت الأوضاع بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه لا يستبعد أن تبادر إيران إلى إقحام إسرائيل في هذه الأزمة في حال انفجار صراعها مع واشنطن، مضيفاً "لقد حاولت إيران، قبل سنة، قصف إسرائيل بالصواريخ من سوريا. ويمكنها أن تستخدم اليوم صواريخ حزب الله من لبنان أو صواريخ الجهاد الإسلامي من قطاع غزة. فهؤلاء تابعون لإيران. بل لا أستبعد أن تقوم إيران بقصف إسرائيل من الأراضي الإيرانية. فلديها صواريخ لهذه الغاية".

إحباط 100 هجوم

ووافق شطاينتس الرأي رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت الذي ادعى أنه جرى في السنة الماضية إحباط حوالى 100 هجوم سيبيراني على إسرائيل، غالبيتها خطط لها الإيرانيون. في هذا الجانب أكدت دراسة أجراها معهد أبحاث الأمن القومي، أن إيران نجحت في تطوير صواريخها حتى باتت لديها كميات كبيرة قادرة أن تطال إسرائيل.

الأزمة الاقتصادية في إيران تؤدي إلى وضع خطير

حالياً، إسرائيل لا تشارك بصورة مباشرة في التوتر في الخليج، ويرى سياسيون وأمنيون أن ترمب قام بالتنسيق مع نتنياهو بالخطوات التي اتخذها في المنطقة، وكان ينقل لرئيس الحكومة الإسرائيلية تدريجاً كل التطورات والخطوات الأميركية.

وبحسب ما تناقل مسؤولون، فإن الانطباع لدى القيادات الإسرائيلية أن السعودية والإمارات، وليس إسرائيل، هما اللتان تقعان في مرمى الهدف الفوري لإيران إذا واصلتا تصعيد تبادل اللكمات. ولكن، أضاف قياديون أنه في الخلفية، هناك احتمال لأن تختار طهران تفعيل وكلاء لها قرب الحدود الإسرائيلية، ومرشح رئيسي لذلك هو الجهاد الإسلامي في القطاع الممول من قبل طهران، ويتلقى منها التعليمات بين حين وآخر.

وبحسب الاستخبارات الإسرائيلية، فإن التغيير الأساسي في موقف إيران من إشارات تحذير إلى الوصول إلى شفا المواجهة العنيفة، ينبع من انعطافة في سياسة طهران.

وحتى وقت قصير، كان يعتقد النظام أنه يستطيع الصمود أمام ضغط العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية، وأنه من الأفضل الانتظار إلى موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، على أمل أن يخسر ترمب فيها، من دون الدخول إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ومن دون الانسحاب من الاتفاق النووي، إلا أن النظام غيّر المقاربة على خلفية اشتداد الأزمة الاقتصادية، واحتمال أن يعود ترمب إلى البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى".

لا مجال للمناورة

وتشير التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية إلى أنه لم يبق لإيران أي مجال اقتصادي كبير للمناورة. وفي هذه الأثناء، هم لا يوافقون على عرض ترمب بأن يحصل حوار مباشر معهم مثلما فعل مع كوريا الشمالية. وفي هذه التقديرات إشارة إلى الصدام الذي وقع في مياه الخليج عام 1988، وجاء فيها أنه "في أواخر الحرب العراقية- الإيرانية، هاجمت الولايات المتحدة منشأة نفط إيرانية كبيرة وأصابت سفناً إيرانية كثيرة، بعد أن تبين لها بأن النظام يستخدم الألغام من أجل المس بحركة الأسطول في الخليج".

المعضلة الإيرانية

أما الخبير العسكري عاموس هرئيل، فيرى أن المعضلة الإيرانية تكمن في التعارض بين الالتزام بالاتفاق النووي، على الرغم من ضغط أميركا مع وجود خطر معقول لاستمرار الانهيار الاقتصادي، وبين تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة ودول الخليج مع إمكانية الانسحاب من الاتفاق، وجعل إسرائيل جزءاً في هذا الجانب.

ويقول "بعد ضرب ناقلات النفط في الإمارات، اهتم قائد وحدة القدس في حرس الثورة الجنرال قاسم سليماني، أن ينشر على حسابه في الانستغرام صوره مع رؤساء الميليشيات الشيعية في العراق، وهذا يظهر استفزازاً مزدوجاً ضد الأميركيين. ومن جهة، يشير سليماني إلى أن لديه كما يبدو "دفعاً بالغيبة" أنه لم يكن في منطقة الهجمات، ومن جهة أخرى، تعطي الرعاية العلنية للميليشيات إشارات إلى أن الإيرانيين يمكنهم الاستعانة أيضاً بهم في خطوات ثأر ضد الأميركيين".

الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان قد تساهم في التصعيد

أمنيون إسرائيليون أقحموا الخلافات حول الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان إلى الأزمة الإيرانية. ويرى الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا أيلاند، أن التوتر المتصاعد في بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يدفع المنظمات المساندة لإيران، وعلى رأسها حزب الله، إلى العمل ضدّ إسرائيل إذا ما توافق الأمر والمصالح الإيرانية.

أضاف "يفهم زعيم حزب الله نصر الله أن اللبنانيين لن يغفروا له إذا ما تسبب بحرب لبنان الثالثة، وهي حرب ستدمر لبنان، من أجل مصالح إيران. وبالمقابل سيكون من الأسهل له أن يبرر هذه الحرب إذا ما نشبت كنتيجة لمحاولة للدفاع عن مصلحة لبنانية وطنية حقيقية"، ومن جهة نصر الله، يقول أيلاند، "توجد مصلحة كهذه وهي مليارات الدولارات الكامنة في الغاز الطبيعي الموجود في البحر".

حديث أيلاند يدور حول الخلافات بين لبنان وإسرائيل على الحدود البحرية، فإسرائيل من جهتها اختارت طريقة بموجبها يرسم خط الشاطئ لإسرائيل ولبنان، كخط أفقي 90 درجة مع خط الشاطئ من نقطة الحدود لرأس الناقورة.

مصدر توتر... ماذا بعد؟

ولأن خط الشاطئ منحنٍ، فإن الخط الساقط يميل بالاتجاه الشمالي الغربي. أما لبنان، فقد أصر على طريقة أخرى، تحتسب بموجبها أن خط الحدود البحرية هو استمرار للحدود البرية، من رأس الناقورة غرباً، ويدور الحديث عن مساحة في شكل مثلث يتسع كلما اتجهنا غرباً.

هذا الخلاف، بحسب أيلاند، ما لم يبدُ حرجاً قبل 19 سنة، أصبح مصدر توتر من اللحظة التي بدأت تكتشف فيها حقول غاز هائلة في البحر، ويرى أيلاند أنه يمكن لحكومة إسرائيل أن تختار واحدة من الطريقتين، إما أن تواصل الإصرار على خط الحدود الذي تبنته، أو اعتماد بديل كالموافقة والدخول في مفاوضات غير مباشرة مع لبنان من أجل حل الخلاف، ويقول "توجد اعتبارات إلى هنا هناك ولكن لا شك في أن هذا موضوع استراتيجي هام ويجدر بحكومة إسرائيل، الحالية أو الجديدة التي ستقوم أن تشارك الرأي فيها، والتوتر في الأيام الأخيرة يؤكد الحاجة أكثر فأكثر، يقول أيلاند محذراً".

الصدام العسكري؟

من جهته، قال رئيس معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، عاموس يدلين، إن الصدام العسكري بين إيران والولايات المتحدة، في الخليج، في العراق أو في سوريا، أو إغلاق مضائق هرمز، وإن كانت لا تتعلق بإسرائيل مباشرة، إلا أن تطورات في هذا الاتجاه ستكون ذات معان غير مباشرة تجاهها، ومن غير المتوقع أن يبقي الإيرانيون إسرائيل خارج المعركة، إذا ما نشبت.

وإزاء هذه التوقعات يدعو أيلاند متخذي القرارات في إسرائيل إلى اتخاذ خطوات عدة، الفورية منها ضمان وجود يقظة استخبارية وجاهزية عملياتية لإحباط خطوة عسكرية إيرانية مباشرة أو غير مباشرة ضد إسرائيل في كل الجبهات، التي يوجد فيها حضور إيراني، كما يرى أيلاند أنه مطلوب اتفاق استراتيجي مشترك مع الولايات المتحدة حول الرد على خطوات عسكرية إيرانية. وبرأيه، على إسرائيل أن تفحص وتعدل أعمال "المعركة بين الحروب" حيال تثبيت الوجود الإيراني في سوريا، وتكييفها مع التغيير في سياسة الرد والردع الإيرانية.

في المدى المتوسط، يرى أيلاند أنه يجب الاستعداد لحالة أن تجلس الولايات المتحدة وإيران مع ذلك للتفاوض، والتوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة حول ما هو مطلوب تعديله في الاتفاق النووي، وبالأساس حول تمديد فترة الهروب نحو انتهاء مفعول الاتفاق، وتحسين الرقابة على المنشآت النووية الإيرانية، ومعالجة جوانب السلاح في الخطة النووية، وخطة الصواريخ الإيرانية ونشاطات إيران لتحقيق هيمنة إقليمية. ويشير أيلاند إلى أن مواقف إسرائيل ستكون مدعومة من دول الخليج، ومن هنا فإن أمامها فرصة لتعزيز علاقاتها مع هذه الدول في المجال السياسي، وفي مجالات أخرى أيضاً.

إيران ونهج التصعيد

أما في المدى البعيد، فيرى أيلاند أن على إسرائيل أن تضع أمامها سيناريو احتمال أن تختار إيران نهج التصعيد وتستأنف النشاط النووي لجمع مادة مخصبة لـ 20 في المئة، تقصر الزمن الممكن للوصول إلى مادة مشعة، بل والاستعداد لإمكانية انسحاب إيراني من اتفاق منع نشر النووي.

وينذر متخذو القرارات أنه على إسرائيل أن تفترض أنه يحتمل ألا تعمل الولايات المتحدة بفاعلية لوقف الخطة النووية الإيرانية، وعليه، فإن إسرائيل ملزمة بتعديل خطط بناء القوة لديها في حال اضطرت أن تتصدى وحدها لاقتحام إيران نحو النووي، أما بالنسبة للخطوات العملياتية، واسعة النطاق، فيرى أيلاند وجوب إجراء تعديلات على الخطة متعددة السنوات للجيش الإسرائيلي وزيادة قدرات جهاز الأمن واستعداداته.

ويشدد أيلاند على أهمية أن يتخذ المجلس الأمني المصغر سياسة مناسبة للمدى القريب، المتوسط والبعيد. ويقول "سياسة الضغط الأقصى التي تتخذها الولايات المتحدة تجاه إيران وتصميمها على عدم السماح لها بالمس بالجنود والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط، تنطوي على احتمال تصعيد وسوء تقدير من شأنهما أن يشكلا خطراً كبيراً على أمن إسرائيل.

المصدر: اندبندنت عربية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات