فاتورة استهلاك المصريين في رمضان... من الصوم إلى التخمة

أغلب الأسر المصرية تغيّر عاداتها الغذائية ونمطها الاستهلاكي في شهر رمضان

أغلب الأسر المصرية تغيّر عاداتها الغذائية ونمطها الاستهلاكي في شهر رمضان

01:47 2019-05-22

الاحتفالات والعادات والأنماط الاستهلاكية للمصريين في شهر رمضان لا يقهرها الزمان، فالقاهرة هي القاهرة كما وصفها "جاسبار كونت دي شابرول"، أحد علماء الحملة الفرنسيّة على مصر في الفترة من (1798-1801)، في دراسة مستفيضة بعنوان "دراسة في عادات وتقاليد سكان مصر المحدثين"، ضمن كتاب "وصف مصر" عن سلوك المصريين في شهر رمضان.

يقول "دي شابرول" في دراسته "يسعى كل شخص في النهار قدر طاقته كي ينهي عمله في أسرع وقت، ليخصص بضع ساعات للنوم، فترى الفلاح راقداً تحت نخلة بعد أن أنهى في فترة الصباح عمله، وترى التاجر يرقد في دكانه، والعامّة ممدين في الشوارع بجوار جدران مساكنهم، بينما الغنيّ راقدا بالمثل، نعسان ينتظر على أريكته الفاخرة الفترة التي تسبق غروب الشمس، وأخيرا تأتي الساعة التي طال انتظارها، فينهضون على عجل ويهرع كل شخص للحصول على مكانه".

ويضيف "دو شابرول" في دراسته "تتجمع النساء في شرفات منازلهن لرؤية غروب الشمس، وتعلن الأغنيات حلول وقت المسرات ووقت الطعام، وتدوي كل المساجد بأصوات المؤذنين الجادة تنادي الناس للصلاة، وتحدث همهمة واضطرابا عاما، فيتفرّق الناس على الفور، وتنفضّ الجماعات ويتبعثر الجمع، إما إلى المقاهي وإما إلى البيوت والمساجد والميادين العامة، ويأكل كل شخص بشراهة".

218 عاما تقريبا مضت على دراسة "دي شابرول"، ولم تتغير عادات وسلوكيات المصريين، ففي 30 يوما تقريبا تمثّل شهر رمضان تتغير الحياة تماما وتتحول  إلى طقوس خاصة يحييها المصريون بتجمعات عائلية وموائد وولائم الإفطار، وتتخلّلها مظاهر إيمانية تتعلق بإطعام الفقراء عبر "موائد الرحمن" التي تنتشر في محافظات مصر، أو في الأقل توزيع سلع أساسية وغذائية على الفقراء.

85 % من الأسر المصرية تغيّر عاداتها الغذائية في رمضان
اللحوم والدواجن  والفول والأسماك والياميش والمكسرات  والتوابل والعطارة سلع لا تخلو منها أطباق رمضان المصرية، التي تتسبب في تغيير النمط   الاستهلاكي للمصريين طوال الشهر.

ووفقا لبحوث وبيانات الدخل والإنفاق للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، فإن 85% من الأسر المصرية تغيّر عاداتها الغذائية ونمطها الاستهلاكي في شهر رمضان.

الكميات المستوردة من الياميش والمكسرات في مصر قبل وخلال شهر رمضان تصل إلى نحو 80 مليون طن بقيمة تصل إلى 58 مليون دولار، وهو ما يعادل مليار جنيه، وذلك من عدة دول أبرزها أميركا وسريلانكا والهند وسوريا وإيطاليا، ويُقدّر إجمالي واردات مصر من المنتجات المستخدمة في صناعة المكسرات 43.813 ألف طن، منها 22 ألفاً من لوز اللب، و819 طناً من قمر الدين، و1.462 ألف طن من القراصيا (برقوق مجفف)، و14 ألفاً من جوز الهند المبشور، و2.336 ألف طن من التين المجفف.

يتراجع الإقبال على اللحوم والدواجن في النصف الثاني من شهر رمضان ويتغير نمط الاستهلاك تماما 

كما تشير المؤشرات إلى ارتفاع الاستهلاك من اللحوم ليصل إلى نحو 30 ألف طن بنسبة زيادة نحو 70%، فيما يتراوح الاستهلاك من الدواجن ما بين 65 و70 ألف طن، ويزداد الاستهلاك من الألبان إلى 100 ألف طن، والزبادي إلى 60 ألف طن بنسبة تصل إلى 300%، فضلاً عن ارتفاع استهلاك الزيوت من 60 إلى 75 ألف طن، والسمن النباتي من 25 إلى 75 ألف طن، أما عن السكر فقد ارتفع استهلاكه من 175 إلى 250 ألف طن نتيجة الإقبال على الحلويات الرمضانية، بالإضافة إلى استهلاك ما يقرب من 28 مليار رغيف خبز، و70 ألف طن فول، وفقاً لآخر إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة للإحصاء المصري.

المصريون يستهلكون 40 ألف طن دواجن في العشر الأوائل فقط
وقال عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن "عادات ونمط استهلاك الشعب المصري يتغير كثيرا في شهر رمضان مقارنة بباقي الشهور من العام"، موضحا أن  "حجم استهلاك الدواجن فى شهر رمضان يشهد ارتفاعا  ما بين 20 و25% عن الأيام العادية التي يستهلك فيها الشعب المصري نحو 80 ألف طن من الدواجن شهريا"، مضيفا أنه "في العشرة أيام الأولى فقط من شهر رمضان استهلك المصريون ما يعادل 40 ألف طن".

تراجع غريب في الاستهلاك في النصف الثاني من رمضان
وأشار عبد العزيز إلى أنه "بمرور النصف الأول من شهر رمضان يتراجع الإقبال على اللحوم والدواجن بشكل غريب، ويتغير النمط تماما"، مفسرا ذلك باتّجاه المواطنين لشراء الملابس الخاصة بالأعياد والانشغال بصناعة الكعك والبسكويت والحلوى الخاصة بالعيد.

الحكومة المصرية وفّرت السلع وراقبت الأسواق
ثبات الأسعار في أغلب السلع الأساسية قد يعود لما قامت به وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية قبل رمضان بأسابيع بتوفير السلع الغذائية استعداداً لشهر رمضان من خلال مضاعفة الكميات المطروحة من اللحوم، والدواجن، والزيوت، والسكر، والألبان والبقوليات بالأسواق والمجمعات الاستهلاكية، مع  توجيه إدارات التموين والأجهزة الرقابية بالوزارة بتكثيف الرقابة والتنسيق مع  تجار القطاع الخاص لطرح سلع مخفضة بلغت بين 18 و20%، وعروض على المنتجات بنسب تخفيض تصل إلى 30% علاوة على إطلاق عشرات السيارات المتنقلة لتوفير السلع للمواطنين في جميع المحافظات.

تراجع في أسعار الياميش بنسبة 30%
وقال رجب العطار، رئيس شعبة العطارة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن حجم  الكميات المستوردة من "الياميش" العام الحالي شهدت تراجعا بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة توفر هذه السلع من مخزون العام الماضي ووجود منتجات محلية منها، فضلاً عن ارتفاع الجمارك، بخاصة أن هذه السلع تصنف ضمن السلع الترفيهية، مشيراً إلى أن مصر تعاقدت على استيراد "ياميش رمضان" بأكثر من مليار جنيه هذا العام (59 مليون دولار تقريبا).

مصر تستورد 80 مليون طن من السلع في رمضان
وقال الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاجتماعية، إنه في شهر رمضان يزداد حجم الاستهلاك عن الشهور الباقية، فيزداد شراء الياميش والسلع الغذائية، إضافة إلى زيادة سعر السلع الأساسية وسلع رمضان التي يتم استيرادها من الخارج والتي يقدر بمليار جنيه، حيث تستورد مصر ما يقرب من 80 مليون طن، بما 59 مليون دولار تقريبا.

وتابع رئيس المركز بأن واردات مصر من المكسرات أكثر من 43.813 ألف طن، فيرتفع استهلاك المصريين من الياميش واللحوم والدواجن والأسماك مقارنة بحجم الاستهلاك بباقي الشهور. وأضاف أن المعدلات تزداد بنحو 40% تزامنا مع قدوم فصل الصيف والذي يشهد ارتفاعا هائلا في حجم الاستهلاك لعودة المغتربين إلى بلادهم مع كثرة المناسبات الاجتماعية، ومن ثم يقتطع الطعام خلال الشهر نسبة كبيرة من الدخل الشهري للأسرة لشراء السلع وغيرها. 

المصريون يتناولون 35 مليار رغيف خبز و180 ألف طن فول
ولفت  عامر إلى أن معدلات استهلاك اللحوم ترتفع لتصل إلى 50 ألف طن من اللحوم و90 ألف طن من الدجاج بما يعادل 290 مليار جنيه سنويا (17 مليار دولار) على الطعام الذي يمثل 54% من الإنفاق السنوي، ويستحوذ شهر رمضان على النصيب الأكبر من المبيعات والاستهلاك من الطعام، مختتما بأن  المصريين  يستهلكون 35 مليار رغيف خبز و180 ألف طن فول، وغيرها من السلع.

فاتورة سحور بألف جنيه!
لأن السوشيال ميديا أصبحت مرآة تعكس سلوكيات الشعوب، فتداول رواد موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" فاتورة سحور بأحد المطاعم في القاهرة نالت قدرا كبيرا من الجدل، وسخر جمهور "السوشيال ميديا" من القيمة العالية للفاتورة، والتي جاء بها الأسعار مبالغا فيها، حيث طلب "البيض المدحرج" بـ ٣٥ جنيها (نحو دولارين)، وطلب الفول بـ٣٥ جنيها، وكان أكثر الأصناف تعليقا وسخرية من جمهور السوشيال ميديا هو صنف شاي بلكونة وسعره ٩٥ جنيها مصريا (5 دولارات ونصف)،  في حين بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1000 جنيه مصريا (59 دولارا).

المصدر: إندبندنت عربية

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات