ماذا قال النبي والصحابة عن الصيام في الحر الشديد؟

14:28 2019-05-23

الأجر على قدر المشقة .. هي قاعدة عرفها العلماء وفيها حث وتشجيع للناس على أتيان الطاعات على ما فيها من مشقة في بعض الأحيان تقربًا إلى الله عز وجل وامتثالًا لأمره سبحانه وتعالى، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك".

وكما يشعر الجميع بموجة طقس شديدة الحرارة، وهو ما يمثل إجهادًا شديدًا للصائمين في شهر رمضان، ولكن إذا علمت أجر الصيام في ذلك الحر الشديد فإن في ذلك دافعا للتحمل والصبر في الطاعات حتى ننال الأجر العظيم من الله رب العالمين.

وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أجر الصيام والإخلاص فيه فقال: "إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون؟ فيقومون فإذا دخلوا أغلق"، فما بال المؤمن بمن صام في حر الصيف التزامًا بأوامر الله سبحانه وتعالى، ففي رمضان يضاعف الله الأجر والثواب.

وعلى هذا النهج سار الصحابة الكرام رضوان الله عليهم فقد كانوا يصومون تطوعًا في الحر الشديد تأسيًا بالنبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وعن ذلك يقول الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه: "لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد الحر، وإن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما في القوم أحد صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعبد الله بن رواحة".

ومن بعدها أصبح صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحرصون على الصوم تطوعًا فيما يعرف بصيام الهواجر أي الصيام في الحر الشديد، ورغبوا في ذلك فيقول أبو الدرداء رضي الله عنه: "صوموا يومًا شديدًا حره لحر يوم النشور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور".

ولعظيم فضل الصيام في الحر الشديد كان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصوم في الصيف ويفطر في الشتاء، كذلك كانت ابنته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها روي ابن أخيها التابعي القاسم بن محمد أنها كانت تصوم في الحر الشديد، قيل ما حملها على ذلك؟ قال: كانت تبادر الموت.

ولثواب الصيام في الحر الشديد كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوصي ابنه عبد الله عند الموت فقال: :يا بني عليك بخصال الإيمان قال وما هن يا أبت قال الصوم في شدة الصيف وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المصيبة وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي وتعجيل الصلاة في يوم الغيم وترك ردغة الخبال قال فقال وما ردغة الخبال قال شرب الخمر".

بل كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يتأسفون عند الموت على ما فوتوه من ضمأ الصيام في الحر الشديد وكذلك كان السلف الصالح والعلماء العاملين حتى أنهم صنفوا أبوابًا في كتبهم حول فضائل الصيام في شدة الحر وغيره من المشقات، فيقول الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في لطائف المعارف: "ومما يضاعف ثوابه في شدة الحر من الطاعات الصيام، لما فيه من ظمأ الهواجر".

ولقد كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يصوم حتى يكاد يغمى عليه، فيمسح على وجهه الماء، وسئل عن من يصوم فيشتد عليه الحر قال: لا بأس أن يبل ثوبًا يتبرد به، ويصب عليه الماء؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم.

المصدر: مصراوي

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات