النساء أقل حظا من الرجال في الحصول على انعاش لقلوبهن لدى تعرضهن إلى سكتة قلبية وبالتالي تكون فرص نجاتهن اقل

19:19 2019-05-29

هواكم: النساء أقل حظّاً من الرجال في الحصول على إنعاش لقلوبهن لدى تعرضهن إلى سكتة قلبيّة وبالتالي تكون فرص نجاتهن أقل. وكشفت دراسة نُشرت في مجلة "يوروبيان هارت جورنال" ("المجلة الأوروبية للقلب" European Heart Journal) أنّ النساء والرجال يتلقّون العلاج بشكل غير متساوٍ لدى معاناتهم سكتة قلبيّة.

كما وجدت الدراسة نفسها أنّ النساء اللواتي يتعرّضن لسكتة قلبيّة خارج المستشفى هنّ أقلّ عرضة للحصول على الإنعاش من قِبَل المارّة، وبالتالي فإنّ إمكانيّة وفاتهنّ تكون مرتفعة أكثر من الرجال.

وتبيّن أنّ الاختلاف في تعامل المجتمع معهن يرجع جزئياً إلى أنّ الناس لا يعرفون بأنّ سقوط امرأة ما أرضاً قد يعود إلى تعرضها لسكتة قلبية، الأمر الذي يؤخّر الاتصال بالطوارىء وبالتالي التأخير في تقديم علاج الإنعاش لهن.

تجدر الإشارة إلى أنّ السكتة القلبيّة تحدث عندما تضطرب دقّات القلب بشكل كبير، ومن ثمّ يتوقّف عن النبض بالكامل. ويختلف ذلك الأمر عن النوبة القلبيّة.

وأوضح د. هانو تان، طبيب القلب في "جامعة أمستردام" أنّ "نتائج الإصابة بالسكتة القلبية تكون الأسوأ لدى النساء، وذلك مرتبط بشكلٍ كبير في أنّ احتمال أن تكون دقّات القلب لديهن في نمط يمكن علاجه بالصدمة الكهربائيّة عند إصابتهن بالسكتة القلبيّة، هو أقل كثيراً بالمقارنة مع الرجال".

قاد د. تان الفريق العلمي الذي أجرى البحث، واشتغل على تحليل بيانات مستقاة من كل محاولات الإنعاش التي نهضت بها خدمات الطوارىء بين العامين 2006 و2012 في إحدى مقاطعات هولندا. وحدّد الفريق 5717 حالة سكتة قلبيّة تلقت علاجاً خارج المستشفى خلال تلك الفترة، وتبيّن أن 28% منها حدثت لدى نساء.

ووجد الباحثون أنّ النساء أقلّ حظاً من الرجال في تلقّي محاولة إنعاش من قبل أحد المارة، وكانت النسبة عندهن 68% بالمقارنة مع 73% عند الرجال. ونظرياً، كانت تلك الأرقام هي نفسها حتى مع مشاهدة أحد ما حادث الانهيار والسقوط بفعل السكتة القلبيّة.

وسجّلت حالات النجاة في الوقت الممتد بين حدوث السكتة القلبيّة ودخول المستشفى، نسبةً أقلّ لدى النساء (34%) بالمقارنة مع الرجال (37%). كما كانت النساء أقلّ حظاً في النجاة أثناء الفترة الممتدّة من الدخول إلى المستشفى حتى الخروج منها، فكانت النسبة لديهن 37% مقابل 55% لدى الرجال.

بشكلٍ عام، كانت فرص النساء في النجاة والخروج من المستشفى، نصف تلك المسجّلة لدى الرجال. ويعتبر الباحثون أنّ الأمر مردّه إلى تلك النسبة المتدنيّة في أن تكون دقّات القلب لديهن قابلة للعلاج بالصدمة الكهربائيّة عند معاناتهن سكتة قلبية، وهي 33% بالمقارنة مع55%، ووجدوا عدداً من الأسباب التي قد تفسّر ذلك الاختلاف.

توضيحاً، يطلق تعبير الاضطراب (في دقّات القلب) القابل للعلاج بالصدمة الكهربائية، على نمط الدقات الذي يُسَجّل على آلة تخطيط القلب عندما تستعمل في رصد نبض القلب في شخص يعاني سكتة قلبيّة. ويكون ذلك الاضطراب سريعاً للغاية، وغالباً ما يسجّل أكثر من 300 دقّة في الدقيقة، وغير منتظم. ومن الممكن حدوث الوفاة في غضون دقائق ما لم يكن ممكناً صدم القلب بواسطة تيّار كهربائي من جهاز الصدمات، كي يعود مجدداً إلى دقّاته العادية.

وأوضح د. تان أنّ فريقه عدّل نتائج الدراسة آخذاً بعيد الاعتبار عناصر مثل الأمراض الاخرى، والعوامل المرتبطة بطريقة إعطاء الإنعاش من قِبَل محترفين، كأن يكون ذلك المدّة التي استغرقتها سيارة الإسعاف للوصول. وبيّن أنه على الرغم من إدخال تلك العناصر، استمر الفارق بين حظوظ النساء والرجال في الظهور، بل سجّل أن نمط دقّات القلب القابل للعلاج بالصدمة الكهربائيّة، ظهر لدى النساء بنصف ما كانه لدى نظرائهن من الرجال.

وأضاف د. تان، "يشير ذلك إلى أنّ انخفاض نسبة النساء اللواتي أصبن بسكتة قلبية وكان لديهن نمط دقّات القلب القابل للعلاج بالصدمة الكهربائيّة عند وصول إسعاف إليهن، لا يحتمل أن يعود إلى وجود أمراضٍ مسبقة لدى النساء أو عناصر تتصل بعمليات الانعاش، ما يعني أن ثمة عوامل أخرى غير مكتشفة بعد وهي تلعب دوراً في ذلك... لكننا عندما ننظر إلى حصرياً إلى ضحايا السكتة القلبيّة الذين تعرّضوا للعلاج بالصدمة الكهربائية للقلب نجد أنّه ما من اختلافٍ في نسب النجاة الإجمالية بين الرجال والنساء".

وكذلك أورد الباحثون أنّ السبب المحتمل في ضآلة وجود نمط دقّات القلب القابل للعلاج بالصدمة الكهربائيّة حين وصول الإسعاف إليهنّ، قد يعود إلى أنّ عدد النساء اللواتي يُصَبْن بسكتة قلبيّة أثناء وجود أشخاص آخرين حولهنّ لدى حدوث ذلك، هو أقلّ من الرجال. وأشاروا إلى إمكانيّة ربط ذلك مع واقع وجود عدد أكبر من النساء المعمّرات اللواتي يعشن بمفردهنّ، بالمقارنة مع الرجال، وكذلك لأنه ليس من  السهل التعرّف إلى أعراض الإصابة بنوبة قلبية، وهي أحد أبرز أسباب التعرّض إلى سكتة قلبيّة.

وأورد د. تان أنّ "الناس لا يدركون أنّ السكتة القلبيّة تصيب النساء بقدر الرجال، وقد لا تعرف النساء بأنفسهنّ مدى خطورة عوارضها. قد تشعر النساء بعوارض نوبة قلبيّة وشيكة لكنها قد تكون أقل سهولة للفهم بوصفها أعراض نوبة، كالإرهاق والإغماء والتقيّؤ والآلام في الرقبة أو الحنك، فيما يورد الرجال معاناة أعراض يعرف عنها ارتباطها بنوبة في القلب، مثل الألم في الصدر". وأضاف د. تان، "مع حدوث سكتات قلبيّة بتواترٍ أكثر خارج إطار المستشفى لدى السكّان بشكلٍ عام، يمكن الحدّ من ذلك عبر نشر التوعية في المجتمع بأنّ السكتة القلبيّة منتشرة لدى النساء قدر انتشارها لدى الرجال، لكن بعوارض مختلفة. نظراً إلى توفر فرصة زمنيّة ضيّقة لإنقاذ حياة المريض، تُحتسب كلّ دقيقة في تلك المرحلة المبكرة بوصفها مهمة، وكل مساعدة، حتّى لو تمثّلت في الاتّصال برقم الطوارىء من قبل شخص عادي، تكون حاسمة. وبوسع زيادة التوعية بواسطة حملات عامة أن تُحدث أثراً كبيراً في نسب نجاة النساء".

وحاجج الباحثون أيضاً بشأن وجود حاجة إلى سلسلة من الإجراءات لمعالجة الاختلاف في نسب النجاة بين النساء والرجال من السكتة القلبيّة. ويمتد ذلك من حملات التوعية العامة بشأن النوبات والسكتات القلبيّة عند النساء، وصولاً إلى إصلاح نُظُم الرعاية الصحية لتقديم إنعاشٍ أسرع إلى النساء، خصوصاً اللواتي يعشن بمفردهنّ. واقترح الباحثون فكرة اللجوء إلى الأجهزة التقنية القابلة للارتداء التي تعمل على مراقبة دقّات القلب والدورة الدمويّة، ويكون بوسعها أيضاً إرسال إنذاراتٍ إلى أنظمة المراقبة الصحيّة.

© The Independent

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات