تعامل انساني مع بوتفليقة… واشقاؤه بين السجن ولعنة الشارع

12:27 2019-05-30

هواكم - الجزائر: بينما يواجه شقيقه الأصغر والحاكم الفعلي في السنوات الأخيرة، عقوبة السجن لسنوات طويلة بتهمة "التآمر ضد الجيش والنظام"، ما زال الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، يحظى ببعض الامتيازات تقديراً لـ"وضعه الصحي"، كما يستمر شقيقه الثاني ناصر بوتفليقة (عبد الرحيم) في تولي مهامه، أميناً عاماً لوزارة التكوين المهني. ويحافظ الرئيس الجزائري المستقيل على إقامة الدولة في زرالدة "مؤقتا"، على الرغم من استقالته في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً إلى اتخاذ القرار تحت ضغط قيادات عسكرية استعملت في اجتماعها ذلك اليوم، مصطلح "فوراً" في طلب رحيل الرئيس و"العصابة" المحيطة به. إقامة الدولة في زرالدة (الضاحية الغربية للعاصمة) جُهزت قبل سبع سنوات، لتكون مناسبة لعملية "التأهيل الحركي" الذي خضع له بوتفليقة، بعد إصابته بجلطة دماغية أثرت في نشاطه منذ ذلك التاريخ (2013).

الإقامة الحالية لبوتفليقة

ورثت الرئاسة الجزائرية، الإقامة الحالية لبوتفليقة، عن تحقيق في فساد لشركة جزائرية أميركية حُلت في وقت سابق، إذ أنشأت شركة "براون أند روت كوندور" المختلطة بين الدولتين، إقامات فاخرة لصالح مجمع "سوناطراك" الحكومي، قبل أن تسترجعها الرئاسة. وتتعامل المؤسسة العسكرية مع الرئيس الجزائري السابق من منطلق "إنساني"، خصوصاً أن "وضعه الصحي يحتاج الى رعاية لصيقة"، وعُلم أن هذا التعامل كان بموافقة جميع قيادات المؤسسة العسكرية، مع إنذار عائلته باقتراب موعد مغادرة إقامة الدولة، وأنه سيحظى بالامتيازات المقررة قانوناً للرؤساء السابقين. ورفع متظاهرون جزائريون شعارات منددة بتدخل السعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس السابق في الحكم، وضد استفراده بقرارات الدولة. ومنذ عام 2013، تولت شقيقة الرئيس زهور بوتفليقة، رعايته الصحية المقربة، إضافة إلى طاقم طبي أجنبي مرافق، وزهور موجودة حتى اليوم برفقة بوتفليقة، علماً أن ابنتيها تكفّلتا سابقاً بحاجاته الطبية الخاصة. زهور كانت من أبرز الرافضين لترشح شقيقها لولاية رابعة عام 2014، ونشبت بينها وبين شقيقها السعيد، خصومة يتداول تفاصيلها سياسيون، إذ يشيرون إلى أن عراكاً وقع بين الشقيقين في تلك الفترة، ويومها اتهمت زهور شقيقها الأصغر بـ"عديم الإنسانية" بعد ترشيح بوتفليقة، العائد من مرض خطير كاد أن يودي بحياته.

 تغيير الحراسة

في حي شارع "البشير الإبراهيمي" في منطقة الأبيار في العاصمة، حيث منزل عائلة بوتفليقة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، سحب قوات مدنية تابعة لوزارة الدفاع كانت تحرس المدخل منذ عقدين، لكن الأمر وفق ما استوضحته "اندبندت عربية" يتعلق بتغيير تشكيلة الحراسة، إذ ستنتقل بشكل آلي ليتولاها جهاز الشرطة، بدلاً من وزارة الدفاع. ومنزل عائلة بوتفليقة في الأبيار، ذو مكانة خاصة في قلب الرئيس السابق، لأنه كان المقرّ المفضّل لوالدته منصورية غزلاوي التي توفيت في يونيو (حزيران) 2009 عن 93 سنة.

  نفي نية الانتقال إلى دولة خليجية

نفى مصدر رسمي أن يكون الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة أو عائلته، قد تقدموا بطلب الانتقال للعيش في بلد خليجي، تحديداً دولة الإمارات العربية المتحدة، كخيار مفضل للعائلة، وسرت هذه المعلومات في الأيام الأولى لاستقالة بوتفليقة وقبل اعتقال السعيد، إذ راودت العائلة شكوك من أن تُقدم المؤسسة العسكرية تحت تأثير ضغط الشارع على "عملية انتقامية ضد جميع أفراد العائلة". إلا أن توالي الأيام، بين استمرار عدد من أشقاء بوتفليقة في مناصبهم بشكل عادي، وهم أشقاؤه الذين يوصفون بالأقل تورطاً في السياسة والمال قبل سقوط حكم شقيقهم الأكبر، ويتنقل ناصر بوتفليقة بشكل عادي في شوارع العاصمة يومياً بسيارته الخاصة التي يقودها سائق خاص، كما أنه يتنقل دورياً إلى المحكمة العسكرية في البليدة (50 كلم جنوب العاصمة) حيث يُسجن شقيقه السعيد، ناقلاً إليه حاجات خاصة ومتكفلاً بملفه القضائي. وأظهرت وثائق، استمرار ناصر بوتفليقة في منصبه أميناً عاماً للوزارة، على الرغم من تعيين وزير جديد قبل شهرين فقط، ولا يُفهم هذا الخيار إلا بقرار فوقي تحاول من خلاله السلطة، تفادي اتهامات "الانتقام" من أفراد العائلة خارج المجال القضائي. ووقّع ناصر بوتفليقة بصفته الأمين العام لوزارة التكوين المهني، مرسوماً لمدراء التكوين في 26 مايو الجاري، حمل اسمه الرسمي عبد الرحيم بوتفليقة، يعلن فيه إجراءات تنظيم الامتحانات التقييمية للقطاع. وليس واضحاً بعد إن كانت تحقيقات القضاء قد تطاول ناصر بوتفليقة، فالرجل ظل بعيداً من الأضواء، لكن اسمه صعد إلى الواجهة في العامين الماضيين، ليتحول تدريجاً إلى واجهة جديدة للحكم، وظهر ناصر في ثوب الحاكم الجديد في لقاء الحكومة والولاة خريف العام الماضي، وحظي باستقبال كبير من قبل وزراء ومحافظين، وآخر مرة شوهد فيها، كانت في تحقيق لقناة فرنسية في مستشفى مدينة جنيف السويسرية، حيث كان بوتفليقة يخضع لفحوص طبية دورية، وفق بيان الرئاسة حينها.

زوجة السعيد تستقيل

بمجرد اعتقال السعيد بوتفليقة والجنرالين محمد مدين (توفيق) وبشير طرطاق، القائدين السابقين لجهاز الاستخبارات من قبل الأمن العسكري، تقدمت زوجته وهي مستشارة في وزارة الصحة بطلب استقالتها، وسيدة تعيش في الظل ولا تثير أي نقاشات من حولها. أما السعيد بوتفليقة، فإضافة إلى متاعبه مع القضاء العسكري، ورد اسمه في أكثر من ملف قضائي يتم التحقيق فيه مع مسؤولين سابقين. وقال مصدر مطّلع على التحقيق مع الوزير الأول السابق عبد المالك سلال أنه أجاب محقق الدرك الجزائري، قائلا" لم نكن نفعل شيئاً أمام قرارات السعيد بوتفليقة، كل شيء كان يصدر من جهته وما كان بيدنا نرفض". وليس سلال فقط من أثار اسم السعيد، فكذلك فعل عمارة بن يونس ورجل الأعمال علي حداد، في شهادات عن كيفية تمكن السعيد من جمع السلطات بيده، وتوليه إدارة الدولة بشكل علني منذ مرض بوتفليقة قبل سبع سنوات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات

لا يوجد تعليقات في الوقت الحالي!

أضف تعليقك

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا نتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات